الصين تطالب بريطانيا بتسليم أكثر من 61,800 بيتكوين في قضية احتيال استثماري بقيمة 5.7 مليار دولار

طلبت السلطات القضائية الصينية من المحاكم البريطانية تسليم أكثر من 61,800 بيتكوين إلى جانب عملات مشفرة وعقارات أخرى، ضمن مساعٍ لاسترداد أموال احتيال استثماري تبلغ قيمته نحو 5.7 مليار دولار. وتحركت النيابة العامة الصينية لمصادرة كتلة واسعة من الأصول المرتبطة بقضية احتيال بمليارات الدولارات، قائلة إنها حصيلة عملية جمع أموال غير مرخصة بقيمة 40.38 مليار يوان (نحو 5.7 مليار دولار). ما حدث أعلنت محكمة تيانجين الثانية المتوسطة في 13 أكتوبر قبولها طلباً لاسترداد أصول يُزعم أنها ناتجة عن عملية جمع أموال غير قانونية أدارتها تشيان تشيمين، المعروفة أيضاً باسم يادي تشانغ. وقبلت المحكمة القضية رسمياً في 28 سبتمبر، وفتحت نافذة مدتها ستة أشهر للمستثمرين المتضررين وأصحاب المصلحة للانضمام إلى إجراءات المصادرة. ويسعى المدعون إلى مصادرة عملات مشفرة إلى جانب نقد ومجوهرات ومنتجات مالية وعقارات يُقال إنها اشتُريت بعائدات غير مشروعة. ويظل المستثمرون الذين لا ينضمون إلى الإجراءات الحالية مؤهلين للتعويض من أي أصول تُسترد. تفاصيل العملية المزعومة بين أبريل 2014 وأغسطس 2017، تُتهم شركة تيانجين لانتيان غيروي للإلكترونيات، التي تسيطر عليها تشيان، بجمع 40.378 مليار يوان عبر منتجات إدارة ثروات غير مرخصة طُرحت في عدة مدن صينية. ووعدت تلك المنتجات بضمان رأس المال وتحقيق عوائد مرتفعة للغاية (تقارير تتحدث عن نسب تصل إلى 300%)، ما جذب استثمارات تراوحت بين مئات الآلاف وملايين اليوانات. ويقول المدعون إن الأموال أُعيد تدويرها لدفع مستحقات مستثمرين سابقين وتمويل مشروعات وهمية وشراء عملات مشفرة وعقارات وسيارات وسلع فاخرة، ما خلّف أكثر من 102,000 مستثمر بخسائر إجمالية تتجاوز 19.9 مليار يوان. الأصول المشمولة بالطلب تتضمن محفظة الأصول المشفرة في طلب المصادرة: أكثر من 61,800 بيتكوين أكثر من 72,700 بيتكوين كاش أكثر من 3.6 مليون ريبل إضافة إلى حيازات من بيتكوين غولد وبيتكوين إس في ودوجكوين وعملات أخرى ويسعى المدعون إلى مصادرة العائدات غير المشروعة والممتلكات المشتراة بها والدخل المتأتي منها، بعد خصم المبالغ التي أُعيدت إلى المستثمرين وفق القانون المعمول به. التحقيق عبر الحدود والاعتقالات فرّت تشيان من الصين في يوليو 2017 حاملة حاسوباً يُقال إنه يحتوي على مفاتيح الوصول إلى محافظ مشفرة. ودخلت بريطانيا، بحسب تقارير، بجواز سفر من سانت كيتس ونيفيس باسم يادي تشانغ، وعملت وفق المحققين مع شركاء لتحويل العملات المشفرة إلى نقد وأصول. وبدأت الشرطة البريطانية تتبع الأموال في 2018. وأسفر تفتيش منزل في لندن وصندوق ودائع آمن في العام نفسه عن ضبط أجهزة ومفاتيح خاصة أتاحت الوصول إلى حيازات كبيرة من البيتكوين. واعتُقلت تشيان في أبريل 2024 بعد تحقيق بريطاني-صيني مشترك. وحُكم على شريكتها جيان وين في 2024 بالسجن ست سنوات وثمانية أشهر بتهمة غسل عملات مشفرة مرتبطة بالاحتيال. وأقرت تشيان بالذنب في تهمة غسل الأموال في سبتمبر 2025، وحُكم عليها بالسجن 11 سنة وثمانية أشهر في محكمة ساوثوورك كراون في 11 نوفمبر. معركة قانونية على الملكية في بريطانيا لا تزال العملات المشفرة المضبوطة محور مطالبات متنافسة في المحاكم البريطانية. وفي حكم صادر في 12 أكتوبر، رأى قاضي المحكمة العليا مارك تيرنر أن القانون الصيني ينبغي أن يحكم مطالبات الملكية الأساسية التي يرفعها ضحايا يسعون للحصول على حصة من العملات المشفرة. وخلصت المحكمة إلى أن المعاملات الأصلية والمخالفات المزعومة وعمليات شراء العملات المشفرة جرت في الصين، ما يجعل القانون الصيني واجب التطبيق على الحقوق الأساسية. وانضم نحو 16,000 ضحية حتى الآن إلى إجراءات الاسترداد في المملكة المتحدة. وبموجب المادة 281 من قانون عائدات الجريمة البريطاني لعام 2002، يجب على أصحاب المطالبات إثبات مصلحة ملكية قانونية لاسترداد الأصول. ولم يحسم حكم أكتوبر ما إذا كان المستثمرون الأفراد يستحقون البيتكوين أو أي زيادة في قيمته منذ الضبط؛ إذ تبقى هذه المسائل محل نزاع، ويستأنف بعض محامي الضحايا. ويواصل المدعون البريطانيون مساراً منفصلاً للاسترداد المدني بموجب قانون عائدات الجريمة، ولم تحسم المحكمة العليا بعد المطالبات المتنافسة. لماذا يهم ذلك تبرز القضية التحديات المستمرة في استرداد الأصول عبر الحدود عندما تكون حيازات كبيرة من العملات المشفرة معنية، خصوصاً حين يكون التحكم بالمحافظ وتسلسل المعاملات واختيار القانون الواجب التطبيق موضع خلاف. وسيؤثر القرار النهائي في كيفية تمكن ضحايا عمليات الاحتيال الكبرى المرتبطة بالعملات المشفرة من استعادة قيمة أموالهم، وكيف توازن المحاكم بين مطالبات القوانين الأجنبية وقواعد الاسترداد المدني المحلية. وسنتابع جلسات الاستماع والاستئنافات في المملكة المتحدة فيما يتنازع الضحايا والمدعون والمحامون على من سيحصل في النهاية على العملات المشفرة المضبوطة.